تقرير سنة 1959 عن ممتلكات الأوقاف المغربية – الجزائرية – التونسية بالقدس الشريف

 

Source: دعوة الحق – الأوقاف المغربية في القدس الشريف

تقرير سنة 1959 عن ممتلكات الأوقاف
المغربية – الجزائرية – التونسية بالقدس الشريف
تعرف الأوقاف المغربية – الجزائرية –  التونسية الموجودة بالقدس بفلسطين بأوقاف أبي مدين الغوث. وهي عبارة عن ممتلكات محبسة على المغاربة والجزائريين والتونسيين المجاورين بالقدس. كما ينص على ذلك رسم التحبيس المؤرخ بشهر رمضان سنة 720 هجرية والمسجل بالمحكمة الشرعية بالقدس تحت عدد 194 صحيفة 395.
وبعض هذه الممتلكات يوجد الآن في الطرف المحتل حاليا من طرف إسرائيل بالقدس. كما يوجد بعضها الآخر في القسم التابع للمملكة الأردنية.
أما الذي يوجد منها بالقسم المحتل من طرف إسرائيل فهو قرية (عين كريم) المشتملة على أراضي زراعية وعيون وآبار ودور للسكنى وحدائق مغروسة بمختلف الأشجار. وتقدر مساحة هذه الأراضي بخمسة عشر ألف هكتار (15.000).
وقد قامت وزارة الخارجية الفرنسية في سنة 1953 – أي قبل استقلالا تونس والمغرب – دعوى إلى إسرائيل تطالب فيها بما يلي:
أولا: الاعتراف رسميا بأن قرية عين كريم والأراضي التابعة هي ممتلكات مغربية – جزائرية – تونسية.
ثانيا: رفع الحجز عن هذه الممتلكات.
ثالثا: أداء تعويضات عن استغلال هذه الممتلكات منذ الاحتلال الإسرائيلي أي منذ شهر مايو 1948.
وقد ظلت الدعوى التي رفعتها وزارة الخارجية الفرنسية قائمة إلى أن استقلت تونس واستقل المغرب.
وبعد الاستقلال وصلت رسالة إلى وزارة الأوقاف المغربية من وزارة الخارجية المغربية مؤرخة ب 13 أبريل 1957 وتحمل رقم 13091 تخبرها فيها. أن وزارة الخارجية الفرنسية كتبت إليها بما تم في شأن هذه الدعوى. وهو أن إسرائيل قد قبلت دفع تعويض سنوي عن استغلالها لأراضي قرية (عين كريم) قدره: 3000 ليرة إسرائيلية أي ما يعادل 480000 فرنك ابتداءا من 15 ماي 1948 وذلك على أساس ما كان يدفعه من قبل المستغلون لهذه الأراضي. وهو عشر إنتاجها.
وتزيد وزارة الخارجية الفرنسية فتذكر في رسالتها إلى وزارة الخارجية المغربية أن هذا الحل لا يعتبر نهائيا. وإنما هو حل مؤقت في انتظار حل المشكلة بصفة نهائية.
وقد أجابت وزارة الأوقاف المغربية عن كتاب وزارة الخارجية المغربية برسالة مؤرخة بـ 22 ماي 1957 وتحمل رقم 2410. وملخص ما ورد في هذه الرسالة أن وزارة الأوقاف المغربية لا يمكن لها أن تدخل في معاملة مع إسرائيل كيفما كان نوعها. حتى لا يفهم من ذلك أي اعتراف – ولو ضمني بمشروعية إسرائيل. خصوصا وأن المغرب كبقية الدول العربية الأخرى لا يعترف بوجود دولة إسرائيل. وأن الأولى أن يسكت الآن عن هذه القضية في انتظار تحرير فلسطين.
وقد أقرت وزارة الخارجية المغربية آنذاك وزارة الأوقاف المغربية على هذا الرأي. وبذلك طويت هذه القضية إلى الآن.
وقد علمنا أن وزارة الخارجية الفرنسية كانت قد كتبت بمثل ذلك إلى وزارة الخارجية التونسية وأن رأي تونس في القضية كان مطابقا لرأي المغرب.
هذا عن قرية عين كريم التي توجد في الجزء المحتل من القدس.
أما بقية ممتلكات أوقاف أبي مدين الغوث المغربية – الجزائرية – التونسية. فتوجد في الجزء التابع الآن للمملكة الأردنية الهاشمية في قنطرة أم البنات. وهي عبارة عما يلي:
أولا: زاوية أبي مدين. وهي نزل يحتوي على عدة حجرات.
ثانيا: حي المغاربة، ويعرف بالحارة.
ثالثا: دكاكين للتجارة.
رابعا: قطعتان أرضيتان.
وينفق من ريع هذه الأوقاف فيما وقفت من أجله. وهو مساعد المغاربة – والجزائريين – والتونسيين، المجاورين بالقدس، وربما أن ريعها غير كاف لذلك فإن الأقطار الثلاثة: المغرب. والجزائر. وتونس تبعث بمساعدات سنوية لتسديد العجز.
وكمثال لذلك فإن المملكة المغربية نفذت للسيد الحيدوسي المشرف على هذه الأوقاف مساعدة مالية بمبالغ:
في سنة 1952: 2.000.000 فرنك.
في سنة 1954: 3.000.000 فرنك.
في سنة 1955: 2.000.000 فرنك.
في سنة 1959: 1.000.000 فرنك. وزع تحت إشراف سفارة المملكة المغربية في المملكة الأردنية الهاشمية.
والواقع أن حالة المغاربة والجزائريين والتونسيين المجاورين بالقدس – ويبلغ عددهم حسب إحصاء أجري في سنة 1952: (2.000) نسمة – يعيشون في حالة بؤس وفقر وتشرد. وذلك بالرغم من المساعدات التي ينالونها من وقف أبي مدين. مضافا إليها المساعدات السنوية التي تصلهم من كل من المغرب – والجزائر – وتونس. وهي حالة لا تعدو أن تكون مثالا مصغرا من النكبة العامة التي يرزح تحتها جميع اللاجئين الفلسطينيين الذين شردتهم إسرائيل. وأخرجتهم من أرضهم وديارهم. وإن كان يؤيد في سوء حالة هؤلاء المغاربة أنهم لا ينالون شيء من الإسعاف الدولي الذي يقدم للاجئين الفلسطينيين، وذلك باعتبارهم غير فلسطينيين.
وقد سجل السيد محفوظ يونس – من الجزائر – في تقرير كتبه 1955 عن هؤلاء المجاورين أن المساعدات التي تنوب كل واحد منهم من الوقف لا تعدو رغيف خبز يوميا و400 فرنك في كل شهر.
هذا موجز عن قضية الأوقاف المغربية الجزائرية التونسية الموجود بالقدس. وهو مستخلص من الملف المتعلق بالموضوع والمحفوظ بوزارة الأوقاف المغربية. وقد يكون للقضية جوانب أخرى لا يمكن استيفاؤها إلا بأخذ ملخص من الملف المتعلق بهذه الأوقاف في كل من تونس والجزائر.
الرباط في : 3 ربيع الأول عام 1379
الموافق لـ: 7 شتنبر سنة 1959

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s