حوار شيق مع أخ فاضل مصري. السؤال اﻷول: كيف ظهرت الدعوة السلفية؟

والسؤال اﻷول: كيف ظهرت “الدعوة السلفية”؟ وهل تأسست على مبادئ معينة؟

السلام عليكم أخى الفاضل ابتداء أعتذر عن تأخرى عن حضرتك للإجابة عن السؤال الأول نظرا لبعض الظروف فى عملى

الإجابة عن السؤال الأول ستكون كالتالى : تمهيد مهم جدا جدا كيفية التأسيس والنشأة أهم المبادئ

أولا: التمهيد

وهذا التمهيد مهم جدا جدا جدا لفهم الإتجاهات وكيفية التعامل معها من قبل النظام الحاكم

Mohamed

خلاصة هذا التمهيد: فى يونيو عام 67 19 جاءت هزيمة الجيش المصرى من قبل الجيش الإسرائيلى فى عهد جمال عبد الناصر وتم ضياع شبه جزيرة سيناء التى تمثل سدس مساحة مصر ووقعت تحت الإحتلال الإسرائيلى وفى هذه الفترة شهدت مصر تطورات بدأت بمظاهرات طلابية فى الجامعات المصرية تطالب بمحاسبة المسؤلين عن الهزيمة وتنادى بالإصلاح ولتهدأة الأمور وتحسين الصورة بعض الشيئ أصدر الرئيس جمال عبد الناصر بيان 30 مارس 68 فيه وعود بالإصلاح لكن الأوضاع لم تتغير كثيرا لأن التطلعات حينها كانت تريد استرداد الأرض المحتلة وكان شعار ذلك”لا صوت يعلو فوق صوت المعركة وما أخذ بالقوة لا يسترد إلا بالقوة” واستمرت الأوضاع على ذلك حتى جاء سبتمبر عام 1970 وتوفى عبد الناصر وخلفه فى الحكم أنور السادات الذى ادرك العبء الملقى على عاتقه فقام فى عام 1971 بالقضاء على مراكز القوى التى ظهرت ونمت فى عهد عبد الناصر وكان لها التأثير السيئ على البلاد وقام بوضع الدستور الدائم لمصر بعد استفتاء شعبى لتدخل مصر بهذا الدستور مرحلة الشرعية الدستورية بدلا من الشرعية الثورية طوال حكم عبد الناصر وقام السادات أيضا بطرد الخبراء السوفيت وخلال هذه الفترة من بداية السبعينيات كانت الحركة الطلابية فى الجامعات المصرية تشهد نشاطا قويا وملحوظا من الشباب اليسارى والناصرى وسيطروا بذلك على الانشطة الطلابية داخل الجامعات امتدادا لحكم عبد الناصر وأخذوا فى التعرض لنظام حكم السادات ومعارضة توجهه الجديد وحاولوا استقطاب الطلاب فى الجامعات للتصادم مع السلطة بدعوى عدم جدية النظام الحاكم فى خوض الحرب لتحرير سيناء وقد زاد نشاط الناصريين والقوميين والماركسيين وأظهروا بوضوح ماركسيتهم وقوميتهم وناصريتهم حيث سيطروا على الأسر الطلابية فى الجامعات والأنشطة المتعلقة بها مما ترتب على ذلك ظهور توجه دينى من باقى الطلاب ولكنه ضعيف جدا هذا التوجه ينادى ببناء الشباب دينيا وأخلاقيا ثم بدأ هذا التوجه فى النمو دون أن يحمل أى ميول سياسية ولم يكن محسوبا على أحد ولم يعمل لحساب أحد ولكنه جاء بقدر من الله عزوجل من بعض الشباب المتدين بالفطرة وكان نشاطه محصور فى مجلات الحائط الحوار المفتوح مع الشباب الماركسى والنقاش الفكرى للشباب اليسارى والقومى وكان هذا الإتجاه بمثابة القطرة الاولى فى الإصلاح داخل الجامعات

Mohamed

ظهور الحركات الإسلامية فى جامعتى القاهرة والإسكندرية ففى كلية طب القصر العينى ظهرت لجنة باسم (لجنة التوعية الدينية) أو (الجماعة الدينية) وكان ذلك فى عام 1971 والتى سعت الى تعريف الشباب بأحكام الدين والحلال والحرام والتصدى لليساريين حتى جاء عام 1973 خاض هذا الشباب انتخابات اتحاد الطلاب فى كلية الطب قصر العينى تحت إسم (الجماعة الإسلامية) وحققوا نجاحا كبيرا سيطروا به على اتحاد الطلاب مما ساعدهم على زياظة نشاطهم بإقامة الندوات الأسبوعية وتقديم الخدمات الطلابية وبدأت هذه التجربة تمتد إلى باقى الكليات فى جامعة القاهرة حتى جاء العام الدراسى الجديد 74&75 تم توحيد القيادات الدينية فى جميع كليات جامعة القاهرة تحت إسم(الجماعة الإسلامية)

Mohamed

ووافق هذا الظهور السابق ذكره فى جامعة القاهرة ظهورا آخرا فى جامعة الإسكندرية فظهر نشاط دينى بين طلاب جامعة الاسكندرية تحت اسم( جماعة الدراسات الإسلامية) ثم (الجماعة الدينية) وذلك فى بعض كليات جامعة الاسكندرية وخاضوا اتخابات اتحاد الطلاب وحققوا نجاحا كبيرا أيضا سيطروا به على اتحاد الطلاب وبدأوا فى ممارسة الأنشطة الأسبوعية الدينية ثم حدث تعارف بين قيادات الجماعة الأسلامية فى القاهرة والجماعة الدينية فى الاسكندرية ثم تبادلوا الزيارات وتم الإتفاق على توحيد قيادات العمل الإسلامى فى جامعات مصر كلها تحت إسم(الجماعة الإسلامية) وعلى إثر هذا التوحد زاد نشاط هذا الإتجاه الدينى فى جامعات مصر كلها والتف كثير من شباب الجامعات حول هذا الإتجاه حتى امتد هذا النشاط الدينى داخل الكليات والمدن الجامعية بل وامتد خارج الجامعات الى ان وصل للمساجد خارج الجامعات وطبعت الرسائل والكتيبات الإسلامية وانتشرت بين شباب الجامعات داخل وخارج الجامعات المصرية وجاء عام1976 وبدأت الجماعة الإسلامية فى إقامة بعض فروض الكفايات كصلاة العيد فى العراء إحياء للسنة النبوية وفى هذا العام أيضا ظهرت ولأول مرة بعض الطالبات يرتدين النقاب داخل بعض الكليات وبدأ واضحا أن الجماعة الإسلامية تشق طريقها بين الصفوف وإذ بها تتقدم هذه الصفوف وبدأ الشباب يلتف حول هذا التيار الإسلامى

Mohamed

ملاحظات مهمة على ماسبق 1-كان من بين قيادات هذا التيار فى جامعة الاسكندرية مشايخ الدعوة السلفية الحالية مثل د/محمد اسماعيل المقدم د/سعيد عبد العظيم د/ياسر برهامى د/أحمد فريد وغيرهم 2-جاء هذا التيار فى أوائل السبعينيات بعيدا عن التأثر بفكر معين أو العمل لصالح اتجاه سياسى معين ولم يعمل لحساب حد معين ولكنه جاء لمواجهة الماركسيين واليساريين والقوميين 3-حرص شباب هذا التيار على تعلم الدين بصورة صحيحة وجادة لمواجهة هؤلاء المخالفين والرد على شبهاتهم التى يطعنون بها فى الإيلام وأحكامه

Mohamed

4-العديد من شباب هذا التيار وليس كلهم أخذ العلم عن طريق مساجد جمعية أنصار السنة المحمدية التى تأسست فى عام 1926 والتى هى معروفة باتجاهها السلفى الصافى النقى ومنها استقى هذا الشباب فكره ونقلوا هذا المنهج لغيرهم فكان كتب المنهج السلفى هى السائدة فى معسكرات الشباب الإسلامى وقتها وزاد من هذا الأمر رحلات العمرة التى نظمت للشباب الجامعى فى الأجازات لبلاد الحرمين وعاد هذا الشباب بالكتب والرسائل الدينية التى تحمل المنهج السلفى لاسيما كتب الشيخ الإمام المجدد/محمد بن عبد الوهاب رحمه الله فراجت هذه الكتب وذاعت بين شباب الجامعات فى اوائل السبعينيات لما يمتاز به المنهج السلفى المبارك من بساطة ووضوح وقوة تأثير ولم لا وهو يمثل الإسلام الصافى النقى

Mohamed

5-جاءت هذه الصحوة فى تلك الفترة سلفية المنهج فى مجملها ولكن صاحبها شباب تأثروا ببعض الدعاة المعاصرين كالشيخ محمد الغزالى والشيخ سيد سابق
6-جمعية أنصار السنة المحمدية صاحبةالتوجه السلفى تأسست فى عام 1345 هجرية الموافق لعام1926 ميلادية وهى من أقدم الجماعات فى مصر فهى تسبق جماعة الإخوان المسلمين فى التأسيس فلها قدم السبق فى نشر المنهج السلفى فى مصر فجزاهم الله عنا خيرا

Mohamed

موقف السادات من ظهور الصحوة الإسلامية فى الجامعات المصرية لا شك انه كان منزعجا من تزايد التيار الشيوعى الناصرى بين شباب الجامعات فلما ظهر النشاط الإسلامى فى الجامعات ليمثل اتجاها مضادا للتيار الشيوعى الناصرى ترك نظام حكم السادات للتيار الإسلامى مساحة كبيرة للعمل والنمو والإنتشار ليحدث توازنا يفيد النظام الحاكم بل وقام السادات فى اوائل السبعينيات فى العفو عن قيادات الإخوان المسلمين المعتقلين سياسيا فى عهد جمال عبد الناصر وأتاح لهم العمل

Mohamed

أفرج السادات عن قيادات الإخوان المسلمين على دفعات ومراحل كانت الدفعة الاولى عام 1971 وكانت الدفعة الأخيرة عام1975 ولما خرجت قيادات الإخوان المسلمين من المعتقلات وجدوا انتشارا واسعا وكبيرا للجماعة الاسلامية فى الجامعات ووجدوا لها توجها سلفيا وكان من المتوقع ان تسعى هذه القيادات بعد الافراج عنها فى الاتصال بقيادات الجماعة الاسلامية فى الجامعات لا للعمل معهم ولكن لدعوتهم للعمل من خلال منهجهم وجماعتهم وبالفعل نجحوا فى اقناع بعض القيادات الادارية فى الجماعة الاسلامية للإنضمام لهم والذى بدأ هذا الإنضمام لهم سرا خوفا من رد فعل النظام الحاكم ثم تحول هذا الإنضمام الذى بدأ سرا إلى انضمام جهرا بعد إنكشاف الأمر وخصوصا بعد رفض القيادات الأخرى للجماعة الاسلامية التى تمسكت واستمرت على المنهج السلفى ورفضوا الإنضمام للإخوان المسلمين وكان من هؤلاء الذين رفضوا الانضمام للاخوان مشايخ الدعوة السلفية فى الاسكندرية واستمروا متبنين المنهج السلفى معارضين الانضمام للأخوان وبذلك ظهر للاخوان هيكلا تنظيميا من شباب الجامعات يمثل جيلا جديدا لدعوتهم ومنهجهم وبفعلهم هذا شقوا الصف الاسلامى وفرقوه وأضعفوه بعد ان كان قويا متماسكا والله المستعان وعليه التكلان ولا حول ولا قوة الا بالله

Mohamed

ثانيا: نشأة وتأسيس الدعوة السلفية بالاسكندرية

نشأت وظهرت المدرسة او الدعوة السلفية بالاسكندرية كرد فعل لانضمام الجماعة الاسلامية للاخوان المسلمين وتخليهم عن المنهج السلفى الذى كانوا عليه متبنين فكر ونهج جماعة الاخوان المسلمين وتمثلت هذة الدعوة او هذه المدرسة فى مجموعة من الشباب من منطقة فى الاسكندرية اسمها(محرم بك) فكان يطلق عليها (مجموعة محرم بك) وقد شاركت هذه المجموعة فى تأسيس الجماعة الاسلامية فى جامعة الاسكندرية أوائل الصحوة وشاركت فى أنشطتها وآثروا الاستمرار على المنهج السلفى وكان من هذه المجموعة الشيخ /أبو إدريس ؛؛؛ والشيخ/المقدم ؛؛؛ الشيخ/سعيد عبد العظيم ؛؛؛ والشيخ/أحمد فريد وقامت قيادات الاخوان بزيارات لهذه المجموعة لاقناعهم بأن ينضموا للإخوان فرفضوا واختارت هذه المجموعة مسجد الفتح لاعطاء درس اسبوعى فى الرقائق ثم خطبة الجمعة فى نفس المسجد فصار مسجد الفتح هو منبر الدعوة او المدرسة السلفية بالاسكندرية ثم زاد عدد المساجد الى (مسجد السلام والتقوى ونور الاسلام وعباد الرحمن) وبدأت الدعوة تنتشر فى هذه المساجد والأماكن المحيطة بها وبدأ العمل الدعوى يزداد شيئا فشيئا ولم يكن هناك مايربط الاخوة ببعضهم فى هذا الوقت الا المنهج وحينها اتفق الاخوة على انه لا بد ان يتم العمل الدعوى بطريقة مرتبة فيما بينهم وتم الاتفاق على ان الشيخ أبو ادريس هو قيم المدرسة السلفية ملاحظة هامة جدا : ينبغى أن يعلم أن الدعوة السلفية ليست منشقة عن دعوة الاخوان المسلمين كما روج البعض لذلك وخدع البعض الآخر ولكن الدعوة السلفية هى امتداد للجماعة الاسلامية لأنها كانت ولا زالت على عقيدة سلفية وفهم سليم للكتاب والسنة وبعد ان تأثرت الكوادر الادارية بالجماعة الاسلامية بجماعة الاخوان الميلمين وانضموا اليها رفض الدعاة السلفيون الانضمام الى جماعة الاخوان وبذلك ظهرت المدرسة السلفية أو الدعوة السلفية وقد يخلط البعض بين الجماعة الاسلامية الموجودة الآن والتى انشقت عن جماعة الجهاد وبين الجماعة الاسلامية فى بداية الصحوة الاسلامية والصواب هو :ان الصحوة كانت فى بدايتها تحت اسم “الجماعة الاسلامية” ثم لما انقسمت الجماعة الاسلامية بسبب الاخوان الى (اخوان وسلفيين) ترك اسم الجماعة الاسلامية والذى أخذه تيار فى جامعة أسيوط فى صعيد مصر اتسم بالميل للعنف فى الامر بالمعروف والنهى عن المنكر وارتبط بتنظيم الجهاد الذى يقاربه فى الفكر ثم بعد ذلك أصدرت بعض قيادات الجماعة الاسلامية مبادرة نبذ العنف واتخذت المدرسة السلفية بالاسكندرية لنفسها اسم “الدعوة السلفية”

Mohamed

ثالثا: أهم المبادئ للدعوة السلفية

الدعوة للتوحيد الخالص لله عزوجل ونبذ الشرك بكل صوره-
ومحاربة البدع بكل صورها والتربية على ذلك بعد التصفية والتنقية(التخلية والتحلية) أو(التصفية والتربية)-
ايجاد الطائفة المؤمنة التى تجتمع على اقامة فروض الكفايات المضيعة وبكل ما اوتيت من قدرة والساعية فى نفس الوقت لتحصيل اسباب القدرة فيما تعجز عنه فى الحال وكذلك الأخذ بالأسباب المتاحة والمقدور عليها فى التمكين لدين الله فى الارض
وكل ذلك مبناه على العلم النافع والعمل الصالح على منهج أهل السنة والجماعة فى العلم والعمل والسلوك-
-والدعوة الى الله عزوجل
هذا هو منهج التغيير والاصلاح التى تبنته الدعوة السلفية فى إصلاح الفرد والمجتمع-

Mohamed

تتمة لا بد منها وهى: أقسام التيار الاسلامى قرب نهاية فترة السبعينيات
1-تيار يتبع الاخوان المسلمين وهو موجود فى القاهرة ووجه بحرى وهذا التيار يضم أكثر شباب الجماعة الاسلامية الذين أعلنوا صراحة الانضمام للاخوان المسلمين والذين أصبحوا الصف الثانى للجيل الاول من الاخوان المسلمين ومثلوا فيما بعد القاطرة التى حفظت لجماعة الاخوان المسلمين استمرار مسيرتها
2-تيار سلفى متمثل فى الدعوة السلفية او المدرسة السلفية التى أسسها الشيخ الدكتور /محمد اسماعيل المقدم حفظه الله وهذا التيار يتمسك بالمنهج السلفى ويتبنى منهجا سلفيا واضحا فى الاصلاح والتغيير للفرد والأسرة والمجتمع
3-تيار احتفظ باسم الجماعة الاسلامية فى صعيد مصر فى جامعة أسيوط واتسم هذا التيار بالميل للعنف فى الامر بالمعروف والنهى عن المنكر 4-تيار دعوى كان موجودا قبل ظهور الصحوة ولكن كان نشاطه محدودا وتأثيره ضعيفا ولكنه أخذ فى التنامى والازدياد والانتشار مع تنامى وانتشار الصحوة الاسلامية فى النصف الثانى من السبعينيات ويضم هذا التيار جماعة انصار السنة المحمدية ذات المنهج السلفى ويضم أيضا جماعة التبليغ والدعوة والجمعية الشرعية

Mohamed

هذا وبالله التوفيق والله من وراء القصد وأساله سبحانه الاخلاص والصدق فى الأقوال والأعمال والنيات
أخى الحبيب أنتظر من حضرتك إبداء الرأى والملاحظات والنصح والتوجيه
وأيضا أنتظر أيضا السؤال الثانى ان شاء الله عزوجل وجزاكم الله خيرا
Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s